الشيخ محمد حسن المظفر
430
دلائل الصدق لنهج الحق
[ الوجه السادس ] قال المصنّف - قدّس سرّه - [ 1 ] : السادس : لو كان الحسن والقبح شرعيّين ، لحسن من اللَّه تعالى أن يأمر بالكفر ، وتكذيب الأنبياء ، وتعظيم الأصنام ، والمواظبة على الزنا والسرقة ، والنهي عن العبادة والصدق ؛ لأنّها غير قبيحة في أنفسها ، فإذا أمر اللَّه بها صارت حسنة ؛ إذ لا فرق بينها وبين الأمر بالطاعة ، فإنّ شكر المنعم ، وردّ الوديعة ، والصدق ، ليست حسنة في أنفسها ، ولو نهى اللَّه عنها كانت قبيحة [ 2 ] . لكن لمّا اتّفق أنّه تعالى أمر بهذه مجانا لغير غرض ولا حكمة ، صارت حسنة ، واتّفق أنّه نهى عن تلك فصارت قبيحة ، وقبل الأمر والنهي لا فرق بينها . ومن أدّاه عقله إلى تقليد من يعتقد ذلك فهو أجهل الجهّال ، وأحمق الحمقاء ، إذا علم أنّ معتقد رئيسه ذلك ! ومن لم يعلم ووقف عليه ثمّ استمرّ على تقليده فكذلك ! فلهذا وجب علينا كشف معتقدهم لئلَّا يضلّ غيرهم وتستوعب البلية جميع الناس .
--> [ 1 ] نهج الحقّ : 84 . [ 2 ] انظر : شرح الأصول الخمسة : 318 - 320 .